مجرة - Majarah
طريقك الى العالم

مدينة البتراء ذات الآثار العريقة

مدينة البتراء ذات الآثار العريقة

البتراء عجيبة الأردن، مدينة البتراء هي إحدى مدن دولة الأردن ذات الآثار العريقة و التي تقع على بعد يقرب من 240 كيلو مترا عن العاصمة عمان وعلى مقربة من مدينة العقبة على ساحل البحر الأحمر، و قد تم ضم مدينة البتراء للائحة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو مؤخرا، كما أنها اصبحت تعد مؤخرا من عجائب الدنيا السبع وذلك لكونها تضم تحفا معمارية ذات مكانة تاريخية عملاقة.

 

بالرجوع إلى أصل التسمية نجد أن لفظ البتراء هو لفظ يوناني يعني الحجر و يمكن الربط بين ذلك وبين ما تحتويه مدينة البتراء من آثار تم نحتها في حجر الجبال، كما أن مدينة البتراء يطلق عليها أيضا المدينة الوردية وذلك بسبب اللون الوردي الغالب على صخور جبال المدينة.

 

الأهمية التاريخية لمدينة البتراء 

ترجع الأهمية التاريخية لمدينة البتراء إلى أنها كانت العاصمة لأحد الحضارات العربية التي قامت في تلك المنطقة في فترة ما قبل ميلاد المسيح ،حيث كانت البتراء عاصمة المملكة النبطية و التي بلغت قوتها الذروة في القرن الثاني قبل الميلاد و ضمت العديد من مناطق شمال صحراء شبه الجزيرة العربية حتى أنها شملت مناطق من سوريا شمالا و شبه جزيرة سيناء من الناحية الجنوبية وتوقفت حدودها عند وادي السرحان والجوف في الشرق.

 

واشتهرت المملكة النبطية بالريادة في الأعمال التجارية وكانت مدينة البتراء مركزا للكثير من التجارات في ذلك الوقت وبخاصة تجارات التوابل والبخور و أنواع مختلفة من الأشجار، فسيطرة عرب الأنباط على طرق التجارة في ذلك الوقت مكنهم من حيازة إقتصاد قوي حقق لهم الإزدهار و الرخاء و الذي قد ظهرت آثاره في التراث المعماري العريق لمدينة البتراء. 

 

و برغم سقوط المملكة النبطية منتصف القرن الأول قبل الميلاد، فقد ظلت مدينة البتراء شامخة محتفظة بتراثها لعدة قرون دون خلط ،حيث هاجمت الإمبراطورية الرومانية المملكة النبطية في منتصف القرن الأول قبل الميلاد و كان ذلك نتيجة لسيطرتها على طرق التجارة في ذلك الوقت، وقد سقطت المملكة في أيدي الرومان بينما تصدت مدينة البتراء للهجوم الروماني و رفض أهلها التسليم لعدة سنوات و لجئوا إلى المملكة البارثية لتساعدهم على الصمود ضد الرومان حتى هزمت المملكة البارثية و سقطت تلك الاتفاقية فلجأ حاكم مدينة البتراء في ذلك الوقت إلى إبرام إتفاقية مع الرومان بألا يدخلوا مدينة البتراء حتى موته و قد كان له ذلك فظلت بعروبتها حتى دخلها الرومان مع بدايات القرن الأول الميلادي.

 

إكتشاف مدينة البتراء 

تعرضت مدينة البتراء في منتصف القرن الرابع الميلادي إلى عدة زلازل تسببت في تدمير الكثير من الأجزاء الجبلية في المدينة و الذي أدى إلى أن ردمت المدينة بكامل آثارها الحجرية تحت الأنقاض و لم يتبقى من المدينة سوى أسطورة تتناقلها القبائل العربية أجيالا بعد أجيال و تتحاكى بتلك المدينة الضائعة تحت الأنقاض.

 

وظلت تلك المدينة حبيسة أسطورة قبلية حتى بدايات القرن التاسع عشر حيث سمع الرحالة والمستكشف السويسري لويس بركهارت بأسطورة المدينة الضائعة من السكان المحليين بالقرب من منطقة البتراء و عزم في قرارة نفسه على اكتشاف تلك المدينة مرة أخرى و قد سعى إلى تحقيق ذلك في تكتم منه و سرية شديدة و قدم نفسه إلى أهل القبائل التي زارها بعد ذلك في صورة حاج لقبر النبي هارون الذي يوجد في نفس المنطقة حتى تحقق له ما أراد و تمكن من اكتشاف المدينة الضائعة وانتشلها من غياهب الأساطير و كان ذلك في العام 1812 الميلادي.

 

أهم آثار مدينة البتراء

  • الخزنة :- يعد مبنى الخزنة من أهم آثار مدينة البتراء و أكثرها شهرة ،هو مبنى أثري تم نحته في الصخر و الذي كان ملكا لأحد العائلات النبطية ذات الثراء و الذي يتميز بتصميم معماري رائع بالعديد من التماثيل و الأعمدة التي تتشكل في الصخر كأنها جزء من طبيعته ،كما تحتوي على بعض اللوحات التي تحدثنا عن الكثير من الحضارات القديمة.

 

  • المسرح :- يعد المسرح من آثار مدينة البتراء و التي شهدت على انصهار الحصارتين النبطية والرومانية فخرج المسرح كتحفة معمارية وتاريخية عريقة لحضارتين عريقتين ،فتم تصميم المسرح كثلاثة مستويات أفقية يمر بينهم ممران و رأسيا يضم المسرح مقاعد متراصة في خمسة و أربعين صفا، إلى جانب أنه يضم عدد كبير من الكهوف و المقابر ذات الطابع النبطي و الطابع الروماني.

 

  • الدير:- كذلك الدير يعتبر من آثار مدينة البتراء التي امتزجت بالطابع الروماني و لكنه يشبه في تصميمه المعماري مبنى الخزنة بطابعه العربي النبطي، يرجع بناء الدير إلى القرن الثالث قبل الميلاد و كان يتم استخدامه كمقابر في عقود المملكة النبطية بينما في عهد الرومان تم تعديل بناءه ليوائم استخدامه ككنيسة بيزنطية.

 

  • المعبد الكبير:- يعتبر المعبد الكبير أضخم المعالم الأثرية في مدينة البتراء و أجمعت معظم الدراسات أنه كذلك من أحدث المعالم في المدينة حيث يرجع بناؤه إلى الربع الأخير من القرن الأول قبل الميلاد بعد الغزو الروماني للمملكة النبطية ،ولكن الجزء الأكبر من معالم المعبد  الكبير و الكثير من جوانبه قد تعرضت للتشوه و الانهيار جراء الزلزال الذي تعرضت له مدينة البتراء في القرن السادس الميلادي.

 

لما لا تترك تعليق