مجرة - Majarah
طريقك الى العالم

منطقة وادي الملوك وأعظم الاكتشافات الأثرية

منطقة وادي الملوك وأعظم الاكتشافات الأثرية

تعد منطقة وادي الملوك من أعظم الاكتشافات الأثرية خلال القرنين السابقين ،قد رشحها موقعها الجغرافي المطل على الضفة الغربية لوادي النيل الذي يقع في مأمن لكونه محاطا بالجبال و التي تتكون من صخر الحجر الجيري مما جعلها بما تحوي من كنوز تاريخية في مأمن من النهب طول تلك السنوات و كذلك في مأمن من عوامل الزمن. 

 

السبب وراء اختيار منطقة وادي الملوك:- 

كعادة جميع الفراعنة في ذلك الوقت كان الهدف الشاغل لهم هو الحياة الأبدية في قبورهم و التي كانوا يعدون لها الكثير من الطقوس و التجهيزات سواء خلال حياتهم أو بعد وفاتهم من تحنيط الجثث و الذي يجعلها محتفظة بمعالمها حتى اللحظة ونقل أهم ممتلكاتهم الدنيوية معهم في مقبرتهم و التي ستكون مقر حياتهم الأبدية ،فاختيار مكان و طراز بناء المقبرة لم يكن بالأمر الهين في ذلك الوقت لما له من أهمية. 

 

و ما كان اختيار ملوك الأسرة الثامنة عشر لمنطقة وادي الملوك إلا نتيجة لما حدث لمقابر الملوك الذين سبقوهم فقد رأوا أن الهرم بضخامته و تحصينه و الذي اتخذه ملوك الأسر القديمة كمقبرة لهم لم يكن من شأنه أن يوفر لهم الحماية اللازمة في الحياة الأبدية و قد تعرض للنهب على مر العصور ،وكذلك ملوك أسر الدولة الوسطى الذين لجؤوا إلى بناء أهرامات ليست بتلك الضخامة في الحجم ولكن ميزونا بتعقيد الممرات المؤدية داخلها إلى غرف الدفن و الغرف الحاوية لممتلكات الملك. 

 

فأدى كل ذلك إلى أن لجأ ملوك الأسرة الثامنة عشر من الدولة الفرعونية الحديقة إلى حيلة جديدة تتمثل في قيامهم بنحت مقابرهم في صخور الجبال لتكون في منأى عن أيدي اللصوص ، و لم يكن في طيبة مكان تتوافر فيه كل المميزات التي تؤهله ليحوي أجساد هؤلاء الملوك مثل ما كانت تتميز منطقة وادي الملوك. 

أهم مقابر منطقة وادي الملوك:- 

مقبرة الملك تحتمس الثالث:- 

تختلف هذه المقبرة عن معظم مقابر منطقة وادي الملوك حيث تتميز بمحورين يكونان زاوية قائمة مع بعضهما ،و كذلك تتميز بمدخلها المرتفع ذو الواجهة الفخمة والذي يستمر في الداخل بدهليز منحدر بشدة الذي يوصل إلى الحجرات الواحدة بالأخرى.

 

و بالوصول إلى حجرة الدفن وجد أنها قد امتلأت بالنصوص و الكتابات التي سطرت على جدران من اللونين الأحمر و الأصفر والذي جعل الحجرة بشكل عام تتخذ مظهر البردية العملاقة في شكل رائع ،و قد كانت هذه الكتابات من أكثر ما تم الإستفادة منه في معرفة قدسية الحياة بعد الموت بالنسبة لملوك و ملكات الأسر الفرعونية.

 

كما تضم حجرة الدفن العديد من الرسوم ذات الألوان الزاهية التي مازالت محتفظة بجمالها حتى ذلك الوقت و التي تصور الملك تحتمس الثالث في مشاهد مختلفة من حياته الأبدية كما في معتقداتهم في ذلك الوقت وهذا ما يميز مقبرة الملك تحتمس الثالث عن معظم مقابر وادي الملوك و كذلك مقابر طيبة بشكل عام. 

 

و بالحديث عن تابوت الدفن و الذي كانت تقتضي العادة في ذلك الوقت بألا يكون عملاقا كعادته في الأسر القديمة و المتوسطة فقد كان من حجم متوسط و مصنوعا من الحجر الرملي الأحمر منقوشا برسوم بديعة للآلهة المصرية في ذلك الوقت ،وعند الاكتشاف وجد ذلك التابوت فارغا بينما تم العثور على المومياء خبيئة في الدير البحري. 

 

مقبرة الملك توت عنخ آمون:-

كان اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون بشكل خاص من أعظم الاكتشافات في منطقة وادي الملوك ،كما أن مقبرة توت عنخ آمون تحظى بمكانة خاصة حيث يظن أنها من المقابر القليلة التي وصلت إلينا الآن على حالتها دون التعرض لأي سرقة حيث أن بناء مقبرة الملك رمسيس السادس الذي جاء فوق مقبرة توت عنخ آمون قد أخفاها بما تراكم حولها من رمال وصخور فأخفى مدخلها عن أعين اللصوص و المستكشفين بشكل تام. 

 

و قد أذهلت محتويات هذه المقبرة بشكل خاص المستكشفين بشكل كبير لما تحتويه من قطع صنعت ببراعة من الذهب الخاص تجلت فيها دقة الصناعات الفرعونية و روعتها ،وقد احتوت المقبرة على نقوش توضح التفاصيل الجنائزية و تفاصيل أخرى من حياة الملك الصغير. 

 

مقبرة الملك سيتي الثاني:- 

لا تعتبر هذه المقبرة ذا مكانة مميزة بين مقابر وادي الملوك و قد كان يتم استخدامها لبعض الوقت كمعمل يتم فيه معالجة ما وجد من كنوز في مقبرة الملك توت عنخ آمون ،ولكن على المستوى الأكاديمي فإنها تحظى بمكانة كبرى حيث برهنت على الثورة التي قامت على الملك سيتي الثاني وانتهت إلى الإطاحة به و ما تلتها من أحداث أدت لإعادة الملك سيتي الثاني إلى العرش مرة أخري و يظهر ذلك من النقوش المنتشرة على جدران المقبرة و التي يظهر أنه قد تم طمسها ثم أعيد نقشها مرة أخرى.

 

مقبرة الملك رمسيس الثاني:- 

على عكس معظم مقابر منطقة وادي الملوك فهذه المقبرة لم تستطع الاحتفاظ بحالتها للكثير من الوقت فقد وجدت مليئة بالأنقاض ،وقد تم التوصل فيما بعد إلى حقيقة أنه تم نهبها عدة مرات على مدار تاريخ الأسر الفرعونية بالدولة الحديثة و جاءت أول محاولة في عهد الملك رمسيس التاسع و الذي قرر في ذلك الوقت أن يتم ترك المقبرة على حالتها بعد النهب و أن يتم نقل جثمان الملك رمسيس الثاني إلى مقبرة والده الملك سيتي الأول.

 

لما لا تترك تعليق