مجرة - Majarah
طريقك الى العالم

المدرسة الواقعية

المدرسة الواقعية في الادب العربي

هي احدى المدارس النقدية الادبية التي نشأت في اوروبا ، وقد اثرت في الادب والنقد العربي نتيجة للتلاقح بين الثقافات الاوروبية والعربية عن طريق اقبال المثقفين والنقاد والادباء العرب غلى دراسة الادب الاوروبي وكان من ضمن ما تأثروا به ونقلوه الى الادب والنقد العربي ما يعرف بالمدارس والمذاهب الادبية كالكلاسيكية والرومانسية والواقعية وغيرها .

 

فالانسان الواقعي في المدرسة الواقعية هو الذي يقبل التعامل مع الواقع كما هو ولايرفضه تبعا لمرجعيته الفكرية وهذا يحدد علاقته بالواقع التي تقوم عليه فهم فهم واقعة الذي يعيش فيه ويسعى للاستفاده من المتاحات الموجودة فيه وتطويره وفق ما يسمح به الواقع نفسه وليس تغييره بناء على معتقدات ايديولوجيه سابقة وقد ظهرت المدرسة الواقعية في الادب رد فعل على الرومانسية التي ظهرت في فرنسا وكان الناس بحاجة الى ان يهتم الادباء بالحياة الواقعية .

اقسام المدرسة الواققعية

تنقسم المدرسة الواقعية في الادب الى اقسام متعددة حسب النظرة الى الواقع وكيفية التعامل معه بأسلوب ايجابي اوسلبي او محايد وقد تأثر النقاد والادباء العرب بهذه الواقعيات المختلفة وتنقسم المدرسة الواقعية الى:-

  • الواقعية الطبيعية او التسجيلية

وهي التي تصور الواقع كما هو بحرفيته وقد ظهرت في القرن التاسع عشر على يد " اميل زولا" وشروطها مستمدة من العلوم الطبيعية وتكتفي بتصوير الظاهرة في المجتمع دون تغيير .

  • الواقعية النقدية

وهي نوع من انواع الواقعية تركز على تصوير عيوب الواقع ومثاله وتدعو الى التغيير ولكنها تؤمن بالعجز عن القيام به ، ولذلك فانها تنتقد المجتمع دون ان تقدم بديلا او حلا للتناقضات الموجودة فيه وهذا يجعل منها واقعية سلبية .

  • الواقعية السحرية 

نشأت الواقعية السحرية في امريكا اللاتينية وهي نمط من انماط الادب الواقعي وتعبر عن رؤية كونية سحرية للعالم وتقوم بتوظيف احداث سيريالية وغرائبية وعجائبية في الادب ويوظف الاديب في ادبه الكوابيس والاساطير ومن اهم الادباء في الواقعية السحرية هو الاديب ماركيز

  • الواقعية الاشتراكية

وهي التي تصور حركة الواقع وتنحاز للطبقات المضطهدة والمستضعفة في المجتمع وتحاول ان تقدم حلولا وبهذا لاتكون سلبية مثل الواقعية النقدية وترتبط بالنظرية الماركسية وبالالتزام في الادب

اعلام المدرسة الواقعية في الادب العربي

تعد المدرسة الواقعية من اكثر الاتجاهات النقدية شيوعا في الوطن العربي ، لانها تربط بين الادب والمجتمع وما يحدث فيه من تغييرات مختلفة ولذلك تأثر النقاد والادباء العرب بالمدرسة الواقعية الغربية بانواعها ولكنهم لم ينسوا خصوصية الواقع العربي ومشكلاته وقضاياه ومن ابرز النقاد العرب ( عبدالعظيم انيس-ومحمود امين العالم وحسين مروة وغيرهم) ومن ابرز الادباء محمد تيمور ومحمود تيمور ونجيب محفوظ وتظهر الواقعية في اعمالهم المختلفة .

خصائص المدرسة الواقعية 

رغم انقسام المدرسة الواقعية الى ثلاثة اقسام الى ان الواقعية النقدية تعد المدرسة الام لباقي المدارس الواقعية الاخرى وهي التي انتشرت في اوروبا عامة وفي فرنسا خاصة لذلك يمكن اجمال الخصائص المدرسة الواقعية بمختلف اتجاهاتها فيما يأتي :-

  • تعطي اهتماما كبيرا لوصف التفاصيل مهما كانت مثل وصف الاصوات والحركات والاشكال 
  • تنطلق هذه المدرسة من الواقع في الطبيعة كما هو ومن واقع المجتمع الذي نعيش فيه وتصور الصراعات القائمة مع ذلك الواقع تصويرا واقعيا بحتا
  • تركزهذه المدرسة على جوانب المجتمعات الانسانية  السلبية مثل الجريمة والفقر والجهل والظلم في محاولة من اصاحبها لعلاج مثل هذه الظواهر التي يعاني منها البشر
  • يعتمد اصحاب الواقعية الناقدة على تحليل النص الادبي وعرضه بكل موضوعية بعيدا عن افكار الكاتب وارائه وتوجهاته ومتقداته.
  • تبحث في الاسباب الكامنه وراء الظواهر في النص وتقوم بتحليلها وتأملها 
  • تعمل على اثارة العقول وتقوية الشخصية والارادة لدى القراء وذلك من اجل دفع القراء لمشاركة الكاتب في عملية البحث والتحليل وايجاد الحلول المناسبة لما يطرح من مشاكل.
  • التوفيق بين النص الادبي وتطور العلم والاستفادة من العلم المتعلق بالطبيعة في مادة الادب 
  • الكتابة بموضوعية دون تجميل او تحسين للواقع

نشأة المدرسة الواقعية

نشأت المدرسة الواقعية كمذهب فني وقد تميزت بطابعها النقدي اذ فسر الفنانون الواقعيون شخصيات اعمالهم من خلال وصف حياتهم وبيئتهم وخلت لو حات الفنانين الواقعين من التعسف الذاتي، فاكدوا على تصوير الدوافع الشخصية بطريقة واقعية ونظر الفنان هنا الى الواقع ككل متكامل .

جاءت المدرسة الواقعية ردا على المدرسة الرومانسية فقد اعتقد اصحاب هذه المدرسة بضرورة معالجة الواقع برسم اشكال الواقع كما هي وتسليط الاضواء على جوانب هامة يريد الفنان ايصالها للجمهور باسلوب يسجل الواقع بدقائقه دون غرابة او نفور، فالمدرسة الواقعية ركزت على الاتجاه الموضوعي وجعلت المنطق الموضوعي اكثر اهمية من الذات فصور الرسام الحياة اليومية بصدق وامانه دون ان يدخل ذاته في الموضوع في نقله كما ينبغي ان يكون ، انه يعالج مشاكل المجتمع من خلال حياته اليوميه انه يبشر بالحلول .

لقد اختلفت الواقعية عن الرومانسية منحيث ذاتيه الرسام اذ ترى الواقعية ان ذاتيه الفنان يجب الا تطغى على الموضوعولكن الرومانسية ترى خلاف ذلك اذ تعد العمل الفني احساس الفنان او الكاتب الذاتي وطريقته الخاصة في نقل مشاعرة للاخرين ، اي ان المدرسة الواقعية هي مدرسة الشعب اي عامة الناس بمستوياتهم جميعا ويصفها عز الدين اسماعيل عندما يتحدث قائلا " كان ديلاكروا وهو فنان رومانسي يرى ان على الفنان ان يصور الواقع نفسه من خلال رؤيته الذاتيه في حين ذهب كوربيه وهو فنان واقعي الى ضرورة تصوير الاشياء الواقعية القائمة في الوجود خارج الانسان ، وتعتبر المدرسة الواقعية هي المدرسة الاكثر قرابة من جميع طوائف الشعب فلا فرق بين غني وفقير المدرسة الواقعية هي مدرسة الشعب المثقف.

 

لما لا تترك تعليق