مجرة - Majarah
طريقك الى العالم

الكون المتعدد

الكون المتعدد

الأكوان المتعددة  هي عبارة عن مجموعة إفتراضية متكونة من عدة أكوان - بما فيها الكون الخاص بنا - وتشكل معاً الوجود بأكمله. وفكرة الوجود متعدد الأكوان هو نتيجة لبعض النظريات العلمية التي تستنتج في الختام وجوب وجود أكثر من كون واحد، وهو غالباً يكون نتيجة لمحاولات تفسير الرياضيات الأساسية في نظرية الكم بعلم الكونيات. والأكوان العديدة داخل متعدد الأكوان تسمى أحياناً بالأكوان المتوازية. والبنية لمتعدد الأكوان، وطبيعة كل كون وما بداخله، والعلاقة بين هذه الأكوان كل هذه تعتمد على النظرية المتبعة من بين عدة نظريات.

ونظرية تعدد الأكوان هو فرضية في علم الكونيات والفيزياء والفلك والفلسفة  والخيال العلمى. وقد تأخذ الأكوان المتوازية في هذا السياق أسماء أخرى كالأكوان البديلة أو الأكوان الكمية أو العوالم المتوازية.

فكرة تعدد الكون

في عام 1954، كان هناك مرشح لشهادة الدكتوراه من جامعة برنسيتون اسمه ايغريت جاء بفكرة جذرية: أنه يوجد أكوان متوازية، بالضبط شبه كوننا. كل هذه الأكوان على علاقة بنا، في الواقع هي أكوان متفرعة منا، وكوننا متفرع أيضاً من أكوان أخرى.

خلال هذه الأكوان المتوازية، حروبنا لها نهايات مختلفة عن ما نعرف، الأنواع المنقرضة في كوننا تطورت وتكيفت في الأكوان الأخرى، وفي تلك الأكوان ربما نحن البشر أصبحنا في عداد الفصائل المنقرضة.

إن طبيعة هذا التفكير يذهل العقل ولحد الآن ما يزال يمكن فهمه. الأفكار العامة عن الأكوان أو الأبعاد المتوازية التي تشبهنا ظهرت في أعمال الخيال العلمى، لكن لماذا يقوم فيزيائى شاب ذو مستقبل بالمخاطرة بمستقبلهِ المهني عن طريق تقديم نظرية عن الأكوان المتوازية؟

كان إيفريت بتقديم نظريته عن الأكوان المتوازية يحاول الإجابة عن سؤال صعب متعلق بفيزياء الكم: لماذا الأجسام الكمية تتصرف بشكل غير منضبط؟ إن المستوى الكمى هو أصغر ما أكتشف العلم حتى الآن. دراسة فيزياء الكم بدأت في عام 1900، ، حينما قدم العالم ماكس بلانك هذا المفهوم لأول مرة على المجتمع العلمى. دراسات بلانك للإشعاع دفعت نحو بعض الاكتشافات التي تتعارض مع قوانين الفيزياء التقليدية. هذه الاكتشافات اقترحت وجود قوانين مختلفة في هذا الكون، تعمل على المستويات العميقة غير تلك القوانين التي نعرفها.

في المدى القصير، الفيزيائيين الذين قاموا بدراسة مستوى الكم لاحظوا أشياء غريبة عن هذا العالم. أولا ً، الجزيئات الموجودة في هذا المستوى تأخذ أشكالاً مختلفة بشكل اعتباطي. على سبيل المثال، العلماء لاحظوا أن الفوتونات (رزم صغيرة من الضوء) تتصرف كجسيمات وكأمواج! حتى الفوتون المفرد يقوم بهذا التناوب في الحالة. تخيل أنك ظاهر وتتصرف كإنسان صلب حينما ينظر إليك صديق، لكن حينما يلتفت إليك ثانية ً تكون تحولت إلى غاز!

عُرف بمبدأ عدم اليقين لهايزنبرج. الفيزيائي "فيرنر هايزنبرج" اقترح أنه بمجرد ملاحظة المادة الكمية، فنحن نؤثر في سلوكها. وبالتالى، فنحن لا يمكن أن نتأكد تماماً من طبيعة الشئ الكمي ولا صفاتهِ المميزة، مثل السرعة والموقع.

هذه الفكرة تم دعمها بتفسيركوبنهاجن لميكانيكا الكم. هذا التفسير طرحه الفيزيائي الدنماركى "نيلز بور"، أن الجسيمات الكمية لا تتواجد على حالة واحدة معينة أو على حالة أخرى، لكن في كل هذه الحالات المحتملة في نفس الوقت. إجمالي مجموع الحالات للشئ الكمى يسمى بدالة الموجة. وحالة الشئ الموجود في كل حالاته الممكنة في نفس الوقت، تسمى بالوضع الفائق .

طبقا لبور، حينما نقوم بملاحظة شيء كمي، فنحن نؤثر في سلوكه. الملاحظة تقوم بكسر حالة الوضع الفائق للشئ وتجبره على اختيار حالة واحدة من دالة الموجة الخاصة به. تفسر هذه النظرية لماذا يحصل الفيزيائيين على قياسات متضاربة من نفس الشئ الكمي: فالشيء الكمي يختار حالات مختلفة أثناء عمليات القياس المتتالية.

تم قبول تفسير بور على نطاق واسع، واحتفظ بقبول غالبية مجتمع علماء الكم. ولكن بعد حين، أخذت نظرية العوالم المتعددة لإيفريت بعض الاهتمام الجدي.

تعدد الكون فى نظرية الأوتار

نظرية العوالم المتعددة وتفسير كوبنهاجن ليسوا المتنافسين الوحيدين في محاولة شرح المستوى الأولى من الكون. في الحقيقة، حتى ميكانيكا الكم ليست المجال الوحيد في الفيزياء الذي يبحث عن مثل هذه الشرح. النظريات التي ظهرت من دراسة الفيزياء تحت الذرية ما زالت نظريات. وتسبب هذا في أن مجال الدراسة انقسم بكثرة بنفس طريقة عالم علم النفس. النظريات لها مؤيدين ونقاد، مثل ما يحدث في أطر علم النفس المقدمة من كارل يونج وألبرت إليس وسيجموند فرويد. لقد انشغل الفيزيائيين بعد تطور العلوم بعكس هندسة الكون ، ودرسوا ماذا يمكن أن يلاحظوا وعملوا من الخلف تجاه مستويات أصغر وأصغر في العالم الفيزيائي. ويحاول الفيزيائيون بذلك أن يصلوا للمستوى النهائي والأكثر أولية. وهو المستوى، الذي يأمل الفيزيائيين أن يساعدهم على تأسيس فهم كل شيء آخر.

بعد نظريته الشهيرة عن النسبية، قضى ألبرت أينشتين بقية حياته باحثاً عن المستوى النهائي الذي سيجيب على كل الأسئلة الفيزيائية. أشار الفيزيائيون إلى هذه النظرية الشبحية باسم نظرية كل شيء. فيزيائيو الكم يعتقدون أنهم على طريق اكتشاف هذه النظرية النهائية. لكن مجال آخر من الفيزياء يعتقد أن المستوى الكمى ليس هو المستوى الأصغر، ولذلك هو لا يمكن أن يمدنا بنظرية كل شيء. بدلا ً من ذلك، تحول هؤلاء الفيزيائيون إلى مستوى نظرى تحت الكم، يسمى نظرية الأوتار، من أجل الإجابة على كل ما في الحياة. الشئ المدهش أن هؤلاء الفيزيائيون خلال أبحاثهم النظرية أيضاً استنتجوا - مثل إيفيرت- وجود الأكوان المتوازية!

نظرية الأوتار أنشئت بواسطة الفيزيائي اليابانى-الأمريكي ميشيو كاكو. نظريته تقول أن كتل البناء الأساسية لكل المواد وأيضاً لكل القوى الفيزيائية في الكون - مثل الجاذبية- موجودة في مستوى تحت الكم. هذه الكتل البنائية تشبه أربطة مطاطية صغيرة جداً - أو أوتار- وهي التي تصنع الكواركات (جسيمات كمية)، وتباعاً الإلكترونات، والذرات، والخلايا وهكذا. ويتحدد بالضبط أي نوع من المادة ينتج بواسطة الأوتار وكذلك سلوك هذه المادة، حسب تذبذب هذه الأوتار. وتتذبذب الأوتار فتؤدي إلى نشوء القوى المختلفة الحاكمة للكون. بهذه الطريقة فإن كوننا بأكلمه عبارة عن عزف موسيقى. ووفقاً لنظرية الأوتار فهذا العزف يحدث عبر 11 بُعد منفصل.

مثل نظرية العوالم المتعددة، فنظرية الأوتار تـُظهر وجود الأكوان المتوازية.

فهذه الأبعاد تلتف حول نفسها بحيث لا ندركها في عالمنا. وبما أن الكون يحتوي على هذه الأبعاد المختلفة بهندساتها العديدة والمتنوعة، وعلماً بأن قوانين الطبيعة تعتمد على هندسة الطبيعة، فمن المتوقع أن تُشكِّل هذه الأبعاد العديدة أكواناً مختلفة في قوانينها وحقائقها. هكذا تؤدي نظرية الأوتار إلى نتيجة أنه توجد أكوان عديدة ومختلفة. بالإضافة إلى ذلك، يشير كاكو إلى حقيقة أنه تم اكتشاف بلايين من الحلول لمعادلات نظرية الأوتار، وكل حلّ من هذه الحلول يصف كوناً متناسقاً رياضياً ومختلفاً عن الأكوان الأخرى التي تصفها الحلول الأخرى للنظرية. هكذا، تدل نظرية الأوتار على وجود أكوان عدة.

وفقاً للنظرية، فكوننا يشبه فقاعة بجانب أكوان موازية شبيهة. وعلى نقيض نظرية العوالم المتعددة، فنظرية الأوتار تفترض أن هذه الأكوان يمكنها أن تكون على اتصال مع بعضها البعض. نظرية الأوتار تقول أن الجاذبية يمكنها التدفق بين هذه الأكوان المتوازية. وحينما تتفاعل هذه الأكوان فإنه ينشأ انفجار كبير مثل الذي خلق كوننا.

حينما يستطيع الفيزيائيون صنع آلة تستطيع رصد المواد الكمية، فالأوتار تحت الكمية ستظل بعيدة عن الملاحظة، وهذا يجعلهم - وبالتالى النظرية القائمة عليهم- نظريين كلية ً. البعض رفض هذا، والبعض الآخر يعتقد أنه صحيح.

مستويات الأكوان متوازية

المستوى الأول: مناطق وراء أفقنا الكوني.

الكون يتمدد إلى مالانهاية وبنيته لها نفس الصفة... خارج هذه الكرة التي هي كوننا أو الحدود المشكلة له، توجد كرات لأكوان أخرى لانهائية أيضاً في حدودها وعددها

  • خصائصها: تنطبق عليها نفس القوانين الفيزيائية، لكن مع اختلاف في الظروف الأولية.
  • الافتراضات: فضاء غير محدود، تتوزع فيه المادة الكونية ايرجوديكياً ergodic.
  • الأسانيد:
  1. قياسات الموجات المايكروية تشير إلى تسطح، وفضاء لا متناهي، ونعومة واسعة النطاق.
  2. النموذج الأبسط.

المستوى الثاني: فقاعات أخرى متضخمة-المركز

الكون عبارة عن فقاعة كروية متواجدة في كون "أكبر" يحتوي على عدد من الأكوان الأخرى أو "الفقاعات" الأخرى.

  • خصائصه: نفس المعادلات الأساسية للفيزياء، ولكن ربما بثوابت وعناصر وأبعاد مختلفة.
  • الافتراضات: حدوث التضخم الفوضوي.
  • الأسانيد:
  1. نظرية التضخم تفسر الفضاء المستوي، والتذبذبات ثابتة المقدار، وتحل مشكلة الأفق ومشاكل القطب الواحد ويمكن أن تفسر طبيعياً مثل هذه الفقاقيع.
  2. تفسر الثوابت المضبوطة.

المستوى الثالث: العوالم المتعددة لفيزياء الكم.

حسب نظرية العالم هيو إيفيريت فإن وقوع أي حدث عشوائي معناه أن احتمال من ضمن عدة احتمالات أخرى قد وقع، مما يؤدي بنا إلى القول أن الاحتمالات الأخرى قد تكون وقعت في أكوان موازية لكوننا، أي أن ھناك كون لكل احتمال من الاحتمالات المتوقعة.

  • خصائصه: شبيهه بخصائص المستوى الثاني.
  • الافتراضات: وحدوية الفيزياء.
  • الأسانيد:
  1. دعم تجريبي للفيزياء الوحدوية.
  2. النموذج الأبسط رياضياً.

المستوى الرابع : تراكيب رياضية أخرى.

  • خصائصه: معادلات الفيزياء الأساسية مختلفة.
  • الافتراضات: الوجود الرياضي = الوجود الفيزيائي.
  • الأسانيد:
  1. التأثير غير المعقول للرياضيات في الفيزياء.
  2. تجاوب على سؤال وييلر وهوكينغ: " لماذا هذه المعادلات بالذات، وليس غيرها؟"

 

 

لما لا تترك تعليق